محمد بن جرير الطبري
11
جامع البيان عن تأويل آي القرآن
واختلف أهل العربية في واحد الألفاف ، فكان بعض نحويي البصرة يقول : واحدها : لف . وقال بعض نحويي الكوفة : واحدها : لف ولفيف قال : وإن شئت كان الألفاف جمعا ، واحده جمع أيضا ، فتقول : جنة لفاء ، وجنات لف ، ثم يجمع اللف ألفافا . وقال آخر منهم : لم نسمع شجرة لفة ، ولكن واحدها لفاء ، وجمعها لف ، وجمع لف : ألفاف ، فهو جمع الجمع . والصواب من القول في ذلك أن الألفاف جمع لف أو لفيف ، وذلك أن أهل التأويل مجمعون على أن معناه : ملتفة ، واللفاء : هي الغليظة ، وليس الالتفاف من الغلظ في شئ ، إلا أن يوجه إلى أنه غلظ الالتفاف ، فيكون ذلك حينئذ وجها . وقوله : إن يوم الفصل كان ميقاتا يقول تعالى ذكره : إن يوم يفصل الله فيه بين خلقه ، فيأخذ فيه من بعضهم لبعض ، كان ميقاتا لما أنفذ الله لهؤلاء المكذبين بالبعث ، ولضربائهم من الخلق . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : 27921 - حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : إن يوم الفصل كان ميقاتا وهو يوم عظمه الله ، يفصل الله فيه بين الأولين والآخرين بأعمالهم . وقوله : يوم ينفخ في الصور ترجم بيوم ينفخ ، عن يوم الفصل ، فكأنه قيل : يوم الفصل كان أجلا لما وعدنا هؤلاء القوم ، يوم ينفخ في الصور . وقد بينت معنى الصور فيما مضى قبل ، وذكرت اختلاف أهل التأويل فيه ، فأغنى ذلك عن إعادته في هذا الموضع ، وهو قرن ينفخ فيه عندنا ، كما : 27922 - حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا مهران ، عن سفيان ، عن سليمان التيمي ، عن أسلم ، عن بشر بن شغاف ، عن عبد الله بن عمرو ، عن النبي ( ص ) ، قال : الصور : قرن . 27923 - حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : يوم ينفخ في الصور والصور : الخلق . وقوله : فتأتون أفواجا يقول : فيجيئون زمرا زمرا ، وجماعة جماعة . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك :